السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

93

فقه الحدود والتعزيرات

الثاني : إسلامهما أو أحدهما حين الولادة . الثالث : استدامة إسلامهما أو أحدهما بمعنى التقيّد بالشرع وعرفان أحكامه والعمل به في الجملة إلى أن يبلغ الولد ، أو كون الولد تحت نظر من يربّيه تربية إسلاميّة طوال طفوليّته إلى أن يبلغ على فرض فقدان أبويه أو المسلم منهما أو صيرورة المسلم منهما كافراً . الرابع : أن يصف الولد الإسلام حين صار بالغاً ، بل معرفته أحكام الإسلام والتقيّد بالعمل بها في الجملة ، ثمّ يكفر بعد ذلك بأن يبرز كفره وأخرجه من سريرته في قول أو عمل . بل على فرض حصول الشكّ في اعتبار بعض القيود المذكورة ، فلا يمكن أيضاً الحكم بكون ارتداد الشخص فطريّاً وقتله بلا استتابة ما لم يجمع جميع القيود ، وذلك للاحتياط في الدماء ، ولأصالة عدم جواز القتل وحرمته إلّا في الموارد الخاصّة ، مضافاً إلى أنّ الحدود وكذا التعزيرات تدرأ بالشبهات . الأمر الثاني : في المرتدّ الملّي قد عبّر عن هذا القسم من الارتداد في كلمات قدماء الأصحاب ب‍ : « من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ » أو ما يشابه ذلك تبعاً لما ورد ضمن صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام : « قلت : فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ ؟ قال . . . » « 1 » وأوّل من سمّى هذا القسم « ملّيّاً » في قبال « الفطريّ » على ما رأيناه هو الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال : « فالمشهور بين الأصحاب أنّ الارتداد على قسمين : فطريّ وملّيّ » « 2 » ثمّ تبعه في التسمية المذكورة جمع

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 1 ، ج 28 ، ص 327 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 23 - وراجع في هذا المجال أيضاً : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 343 .